محمود سالم محمد
194
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الموالد شعر غزلي ، مسرف في غزله ، « مما يأباه كل ذي طبع سليم ، ولا يستحليه إلا كل ذي ذوق سقيم ، وقد أدخلوا بعض تلك الأشعار في قصة المولد الشريف المنسوبة إلى بعض العلماء ، وصارت تقرأ في مجالس العوام فلا تنكر ، وذلك من أقبح المنكر » « 1 » . وأكثر ما حفلت به الموالد النبوية هو المعجزات التي رافقت مولده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإرهاصات مولده ومبعثه ، والروايات المثيرة التي نقلت عن الرهبان والكهان والجن ، وقد انتقلت هذه الروايات والأخبار إلى قصائد المديح النبوي ، والمثير أن معظم هذه الروايات دون سند ، يأتي بها كاتب المولد النبوي دون أن يهتم بصحتها ، ومن يقرأ مولد ابن حجر ، سيرى من الغيبيات وقصص المعجزات ما يثير الغرابة والاستهجان ، وهذا ما دفع الدكتور زكي مبارك إلى القول : « ولم يعرف لشيء من ذلك سند صحيح من التاريخ ، ولا نعرف متى نشأت هذه الأخبار عند المسلمين ، وأغلب الظن أنها من وضع القصاص الذين أرادوا أن يصوروا مولد الرسول بالصور التي أثرت عن أنبياء الهنود » « 2 » . فمولد ابن حجر مثلا يبدأ بالحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : ( ألبسه اللّه تاج النبوة ، وجعله نبي الأنبياء ، وآدم منجدل مندمج في الطين « 3 » . فهو يعتمد على الأحاديث الغيبية ، وعلى ما يهتم به الصوفية من الجانب الروحي المحض من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك يعود إلى وصفه بقوله : « كان سر سجود آدم ، ودعوة إبراهيم » « 4 » . ثم يورد معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقف بين المقطع والمقطع ، لينظم أبياتا من الشعر ، تتناول جانبا من جوانب حياته ، فيقول مثلا :
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 14 . ( 2 ) مبارك ، زكي : المدائح النبوية في الأدب العربي ص 189 . ( 3 ) مولد ابن حجر : ص 2 . ( 4 ) مولد ابن حجر : ص 3 .